خليل الصفدي

20

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أخبرني المولى علاء الدين علي بن الآمدي ، وهو من كبار كتّاب الحساب ، قال : [ دخلت ] يوما إليه أنا والشمس النفيس عامل بيت المال ولم يكن في وقته أكتب منه فأخذ الشيخ تقي الدين يسأله عن الارتفاع وعمّا بين الفذلكة واستقرار الجملة من الأبواب وعن الفذلكة الثانية وخصمها وعن أعمال الاستحقاق وعن الختم والتوالي وما يطلب من العامل وهو يجيبه عن البعض ويسكت عن البعض ويسأله عن تعليل ذلك إلى أن أوضح له ذلك وعلّله ؛ قال : فلمّا خرجنا من عنده قال لي النفيس : واللّه تعلّمت اليوم منه ما لا كنت أعلمه ؛ انتهى ما ذكره علاء الدين . وسألته « 1 » في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة وسبع مائة وهو بمدرسته بالقصاعين عن قوله تعالى وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 2 » فقلت له : المعروف بين النحاة أن الجمع لا يوصف إلّا بما يوصف به المفرد من الجمع بالمفرد من الوصف ، فقال : كذا هو ؛ فقلت : ما مفرد متشابهات ؟ فقال : متشابهة ، فقلت : كيف تكون الآية الواحدة في نفسها متشابهة ، وإنما يقع التشابه بين آيتين ؟ وكذا قوله تعالى فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ « 3 » كيف يكون الرجل الواحد يقتتل مع نفسه ؟ فعدل بي من الجواب إلى الشكر ، وقال : هذا ذهن جيّد ولو لازمتني سنة لانتفعت . وسألته في ذلك المجلس عن تفسير قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها إلى قوله تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 4 » فأجاب بما قاله المفسرون في ذلك وهو آدم وحواء وأن حواء لمّا أثقلت بالحمل أتاها إبليس في صورة رجل وقال : أخاف من هذا الذي في بطنك أن يخرج من دبرك أو يشق بطنك وما يدريك لعله يكون بهيمة أو كلبا ؛ فلم تزل في همّ حتى أتاها ثانيا وقال : سألت اللّه تعالى أن يجعله بشرا سويّا وإن كان كذلك سميه عبد الحارث ، وكان اسم إبليس في

--> ( 1 ) انظر الغيث 2 : 14 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) القصص : 15 . ( 4 ) الأعراف : 189 ، 190 .